العلامة المجلسي

63

بحار الأنوار

بغصن منه ، ومن مات جاره فترك تشييع جنازته تهاونا به فقد تعلق بغصن منه ، ومن أعرض عن مصاب وجفاه إزراء عليه واستصغارا له فقد تعلق بغصن منه ، ومن عق والديه أو أحدهما فقد تعلق بغصن منه ومن كان قبل ذلك عاقا لهما فلم يرضهما في هذا اليوم ، وهو يقدر على ذلك فقد تعلق بغصن منه ، وكذا من فعل شيئا من سائر أبواب الشر فقد تعلق بغصن منه . والذي بعثني بالحق نبيا إن المتعلقين بأغصان شجرة [ طوبى ترفعهم تلك الأغصان إلى الجنة ، وإن المتعلقين بأغصان شجرة ] ( 1 ) الزقوم تخفضهم تلك الأغصان إلى الجحيم . ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وآله طرفه إلى السماء مليا وجعل يضحك ويستبشر ثم خفض طرفه إلى الأرض فجعل يقطب ( 2 ) ويعبس ثم أقبل على أصحابه فقال : والذي بعث محمدا بالحق نبيا ، لقد رأيت شجرة طوبى ترتفع أغصانها وترفع المتعلقين بها إلى الجنة ، ورأيت فيهم من تعلق منها بغصن ومنهم من تعلق بغصنين أو بأغصان على حسب اشتمالهم على الطاعات ، وإني لأرى زيد بن حارثة قد تعلق بعامة أغصانها فهي ترفعه إلى أعلا علائها ، فبذلك ضحكت واستبشرت ، ثم نظرت إلى الأرض فوالذي بعثني بالحق نبيا لقد رأيت شجرة الزقوم تنخفض أغصانها وتخفض المتعلقين بها إلى الجحيم ، ورأيت منهم من تعلق بغصن ، ورأيت منهم من تعلق بغصنين أو بأغصان ، على حسب اشتمالهم على القبايح ، وإني لأرى بعض المنافقين قد تعلق بعامة أغصانها ، وهي تخفضه إلى أسفل دركاتها ، فلذلك عبست وقطبت . ثم أعاد رسول الله صلى الله عليه وآله بصره إلى السماء ينظر إليها مليا وهو يقطب ويعبس ، ثم أقبل على أصحابه فقال : يا عباد الله لو رأيتم ما رآه نبيكم محمد إذا لأظمأتم

--> ( 1 ) ما بين العلامتين ساقط من الأصل ، أضفناه من المصدر . ( 2 ) قطب قطوبا : زوى ما بين عينيه وكلح ، وكذلك العبوس ، وفى الكمباني " يعطب " وهو سهو .